الشيخ الأصفهاني

288

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

وأما إن الورود حقيقي فان الغاية الحقيقية هو المطلق الوصول المعتبر والمنجز ، غاية الأمر أنه قبل قيام الدليل على اعتبار الخبر ، كان الوصول المعتبر والمنجز كليا منحصرا في العلم الحقيقي ، وبعد قيام الدليل وجد له فرد آخر حقيقة لا اعتبارا ، فيكون اعتبار الخبر ايجادا لفرد حقيقي من كلي الغاية الحقيقية ، لا تنزيلا لما ليس من افراد الغاية منزلة الغاية حقيقة . وأما إذا كان دليل اعتبار الامارة لا بعنوان أنها علم - كالأغلب من أدلة اعتبار الخبر - فنقول : ليس مفاد تلك الأدلة جعل الحكم المماثل للواقع ابتداء ، بل إما إيصال الواقع بايصال مماثله بالخبر حجة - بمعنى أنه واسطة في اثبات الواقع عنوانا - حيث أنه بلسان أنه الواقع ، فوصوله بالذات وصول الواقع بالعرض ، وإما تنجيز الواقع بالخبر ، فيكون الخبر واسطة في تنجز الواقع حقيقة . وعليه - فإذا كان العلم معرفا وعنوانا لمطلق الوصول والمنجز ، فدليل حجية الخبر يقتضي جعل فرد لكلي الغاية الحقيقية ، من دون تنزيل منزلة العلم ولو عنوانا ، فله الورود الحقيقي فقط . وإذا كان العلم غاية بماله من الحيثية الخاصة به ، فلا تنزيل أيضا منزلة العلم ، بل اثبات الواقع عنوانا فيكون وصولا للواقع العنواني ، وهو ورود عنواني وحكومة حقيقية . ويمكن أن يقال : إنه إن كان بمدلوله المطابقي إثبات الواقع عنوانا ، الا انه بمدلوله الالتزامي دال على وساطة الخبر لاثبات الواقع عنوانا ، فله الحكومة أيضا ، فإنه وصول عنواني للواقع . والفرق بين الوجهين : أن الأول وصول حقيقي للواقع العنواني والثاني وصول عنواني للواقع الحقيقي ، فتدبر . هذا كله بناء على أن مفاد ( لا تنقض ) جعل الحكم المماثل . وأما إذا كان جعل اليقين سابقا منجزا للحكم في اللاحق ، أو جعل احتمال